محمد بن محمد ابو شهبة

447

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

اليوم يوم بر ووفاء » وقال : « خذوها يا بني شيبة خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم » « 1 » . ولا يزال مفتاح الكعبة فيهم إلى يومنا هذا وإلى ما شاء اللّه ، ويقال للحجبة : الشيبيون نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، وهو ابن عم عثمان هذا لا ولده ، وله أيضا صحبة للنبي ورواية ، فقد انتقلت من عثمان بن طلحة إلى ابن عمه شيبة وما زالت في نسله إلى اليوم ، وفي هذه الحادثة نزل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ الآية « 2 » . خطبة يوم الفتح ووقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على باب الكعبة ، وقد تكاثر الناس في المسجد ، وأوجس المشركون خيفة ، وكادت تغص حلوقهم بقلوبهم من شدة الخوف ، وصارت أبصارهم مشدودة إلى الرسول ، ولكن المظلوم المنتصر أبى إلا أن يضرب مثلا نادرا في العفو ، فقام خطيبا وكان مما قال : « لا إله إلا اللّه واحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب واحده ، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية ، أو دم ، أو مال يدعى ، فهو موضوع تحت قدمي هاتين ، إلا ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج فإنهما أمضيتهما لأهلها على ما كانت ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ، ففيه الدية مغلّظة مائة من الإبل : أربعون منها في بطونها أولادها . يا معشر قريش إنّ اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالاباء ، الناس من ادم ، وادم من تراب » ثم تلا هذه الآية :

--> ( 1 ) فتح الباري ، ج 8 ص 15 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 58 .